أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
450
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
سبل النّجاح ، فقام إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين أسمعت هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟ قال : نعم وما هو خير منه ، لمّا أتانا سبايا ( طيّ ) وقعت جارية حمّاء ، حوّاء ، لعساء ، لمياء ، عيطاء ، شمّاء الأنف ، معتدلة القامة ، درماء الكعبين ، خدلّجة السّاقين ، لفّاء الفخذين ، خميصة الخصرين ، ضامرة الكشحين . . فلمّا رأيتها أعجبت بها ، وقلت : لأطلبنّ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يجعلها في فيّي فلمّا تكلّمت نسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها ، فقالت : يا محمّد إن رأيت أن تخلي عنّي ، ولا تشمت بي العرب فإنّي ابنة سرّة قومي كان أبي يفكّ العاني ، ويقري الضّيف ، ويشبع الجائع ، ويفرّج عن المكروب ، ويطعم الطّعام ، ويفشي السّلام ، وما ردّ طالب حاجة قطّ عنها ، أنا ابنة حاتم الطّائي . فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : « هذه صفة المؤمن لو كان أبوك إسلاميّا ترحّمنا عليه ، خلّوا عنها فإنّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق واللّه سبحانه وتعالى يحبّ مكارم الأخلاق » ، فقام أبو بردة ، فقال : يا رسول اللّه ، اللّه يحبّ مكارم الأخلاق ؟ فقال : نعم يا أبا بردة ، ولا يدخل الجنّة أحد إلّا بحسن الخلق » . * قال عليّ بن مهديّ : حمّاء : أي سمراء ، وكذلك الحوّى من الحوّة في اللّون ، ومن هذا قيل لامرأة آدم عليه السّلام : حوّاء . واللّمّاء واللّعس : سواد مستحسن في الشّفة ، قال ذو الرّمّة : لمياء في شفتيها حوّة لعس * وفي اللّثات وفي أنيابها شنب والدّرماء : الّتي قد خفي العظم في ساقها وغمض من كثرة اللّحم ، والخدلّجة :